ابن تغري

288

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

العشرات ، ودام ذلك إلى نصف النهار المذكور ، وتعين الظفر لقرقماس غير مرة ، لكنه كان في قلة من أكابر الأمراء فلهذا انهزم ، فإنه كان تارة يقف تحت رايته ، وتارة يحرك فرسه ويقاتل حتى أصابه لذلك سهم في وجهه وكلّ ، فتفرقت عنه عساكره قليلا بقليل حتى كانت الكسرة عليه ، وانهزم واختفى ، وأحاط الملك الظاهر على موجوده وحواشيه ، ودقت البشائر لذلك ، وتطلبه حتى ظفر به في يوم الجمعة سادسه ، وقيد وحمل إلى الإسكندرية في يوم السبت سابعه ، وأنعم السلطان بإقطاعه وأتابكيته على الأمير أقبغا التمرازى أمير سلاح ، وخلع على يشبك أمير مجلس بإمرة سلاح ، عوضا عن أقبغا ، وعلى الأمير جرباش الكريمي المعروف بقاشق بإمرة مجلس ، عوضا عن يشبك . واستمر السلطان بعد ذلك إلى شهر رمضان من السنة ترادفت عليه الأهوال فيه بورود الخبر « بعصيان الأمير تغرى برمش نائب حلب ، ثم عقبه البريد بعد مدة يسيرة بعصيان الأمير إينال الجكمى » « 1 » نائب دمشق ، ثم فرار الملك العزيز من وسط الدور السلطاني من قاعة البربرية في ليلة الاثنين سلخه . سببه أن العزيز لما حبس بقاعة البربرية من الدور السلطاني ، وكانت دادته سر النديم الحبشية عنده ومعها عدة جواري له ، ثم مكنت مرضعته من الدخول إليه [ 196 أ ] وكان القائم في حوائجه ، وفي قبض ما رتب له من أوقاف والده في كل شهر طواشى هندى يسمى صندل ، لم يبلغ العشرين من العمر ، من عتقاء أمه خوند جلبان « 2 » ، وكان عنده نباهة وفطنة ، فاحتوى على جميع أحواله لانفراده

--> ( 1 ) « » ساقط من ن . ( 2 ) هي جلبان ابنة يشبك ططر الجاركسية الأشرفية برسباى ، توفيت سنة 839 ه / 1435 م - الضوء اللامع ج 12 ص 17 رقم 89 .